الغزالي
288
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
سؤدد لسيّىء الخلق . قلت : يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زدني ، قال : يا سفيان كف عن محارم اللّه تكن عابدا ، وارض بما قسم اللّه لك تكن مسلما ، واصحب الناس بما تحب أن يصحبوك به تكن مؤمنا ، ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره - أي لحديث : « المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل » وشاور في أمرك الذين يخشون اللّه . قلت : يا ابن رسول اللّه زدني . قال : يا سفيان من أراد عزا بلا عشيرة ، وهيبة بلا سلطان ، فليخرج من ذل معصية اللّه إلى طاعة اللّه . قلت : يا ابن رسول اللّه زدني . قال : أدبني أبي بثلاث : قال لي : أي بني إن من يصحب صاحب السوء لا يسلم ، ومن يدخل مدخل السوء يتهم ، ومن لا يملك لسانه يندم . وقال ابن المبارك : سألت وهب بن ورد أيجد طعم العبادة من يعصى اللّه تعالى ؟ قال : لا . ولا من يهم بمعصية اللّه تعالى . وقال الإمام أبو الفرج بن الجوزي : الخوف : هو النار المحرقة للشهوات ، فإذا فضيلته بقدر ما يحرق من الشهوة ، وبقدر ما يكف عن المعصية ويحث على الطاعة . وكيف لا يكون الخوف إذا فضيلة وبه تحصل العفة والورع ، والتقوى والمجاهدة ، والأعمال الفاضلة التي يتقرب بها إلى اللّه سبحانه وتعالى ، كما علم من الآيات والأخبار كقوله تعالى : هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ « 1 » . وقوله تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ « 2 » . وقوله تعالى : وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 3 » . وقال تعالى : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ « 4 » .
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 154 . ( 2 ) سورة البينة ، الآية : 8 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 175 . ( 4 ) سورة الرحمن ، الآية : 46 .